أبي هلال العسكري
129
الوجوه والنظائر
البطلان أصله من الذهاب وسمي الباطل باطلا لأنه لا ثبات له مع الحق ، على حسب قوله تعالى : ( وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ) . ورجل بطل : شجاع ، لأنه إذا قاوم قرنا لم يقم له القرن . والبطل والباطل سواء . وهنا الحرف وما يتشعب منه في القرآن على خمسة أوجه : الأول : الكذب ، قال : ( لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ) يعني : الكذب ، إذا لم يكن قبله كتاب يشهد بتكذيبه ، ولا يجيء بعده كتاب يكذبه . ويجوز أن يكون معناه : إن الله يحفظه من أن ينفض ؛ فيأتيه الباطل من بين يديه ، أو يزاد فيه فيأتيه الباطل من خلفه . وعلى هذا تأويل قوله تعالى : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) . الثاني : الإحباط ، قال : ( لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ ) أي : لا تحبطوها ، بالمن والأذى وقال : ( لَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ) . والثالث : خلاف الحق ، قال اللَّه تعالى : ( وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ) وقيل : يعني : به هاهنا الشرك . فإذا جعلته خلاف الحق كان أعم . والمراد على القول الأول أن الإسلام قد جاء فهلك الكفر وذهب . والزهوق والزهق : الهلاك ، : ( إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ) أي : من شأن الباطل إذا جاء الحق أن يذهب ويبطل ولا يثبت ، وذلك من شأنه في ما تقدم ، فكان هنا يفيد ما قلناه .